أبو علي سينا

مقدمة الفن الخامس 13

الشفاء ( الطبيعيات )

جدا ، إنه الفرق بين ثلاثمائة ألف من الكيلومترات في الثانية هي سرعة الضوء ، وبين مئات الأمتار ( 340 م ) في الثانية هي سرعة الصوت . أما تمييزه بين صور بخار الماء في السحاب والطل والصقيع والثلج والبرد والضباب فقد أوفى فيه شيخنا على الغاية . ( ح ) الهالة وقوس قزح : يقول أما الخيالات التي تتكون في الجو ، مثل الهالة ، وقوس قزح والنيازك والشميسات ، فإن هذه كلها ، تشترك في أنها خيالات ، ومعنى الخيال هو أن يحس شبح شئ مع صورة شئ آخر ، كما نجد صورة الإنسان مع صورة المرآة ، ثم لا يكون لذلك انطباع حقيقي في مادة ذلك الشئ الثاني الذي يؤدّيها ويرى معها ، كما أن صورة الإنسان لا تكون منطبعة بالحقيقة والإقامة في المرآة ، وإلا لكان لها مقر معلوم ، ولما كانت تنتقل بانتقال الناظر فيه ، والمرئى ساكن ، ثم يضيف ، فهذه الأشباح تتبدل أماكنها بحسب حركاتك ، فإن توجهت إليها تقدمت إليك ، وإن نكصت عنها تأخرت عنك ، وإن علوت علت ، وإن نزلت نزلت ، وإن تركتها يمنة وحاذيتها بالانتقال حاذتك بالمرافقة ، وإن تركتها يسرة وحاذيتها بالانتقال حاذتك بالمرافقة ، وبهذا تعلم أنها خيالية . فهذه أشياء بعضها يعول فيه على صناعة الهندسة ، وبعضها على علم البصر وبعضها على الامتحان والحس . ولا شك أن مثل هذه الدقة في الوصف تستحق النظر فالرئيس هنا معلم بحق ، يريد من قارئه أن يتفهم دقائق العملية . يقول المعلم الثالث ، فأما الهالة ، فإنها دائرة بيضاء ، تامة أو ناقصة ، ترى حول القمر وغيره ، إذا قام دونه سحاب لطيف ، لا يغطيه ، لأنه يكون رقيقا ، فإذا وقع عليه شعاع القمر ، حدث من الشعاع ومنه قطع مستدير ، وقد تكون حول الشمس هالة ، والتي تكون من الهالات تحت الشمس أدل على المطر من الخيالات القزحية ، التي تكون قبالتها ، والتحتانية تكون أعظم من الفوقانية ، لأنها أقرب . ويضيف ، وأكثر ما تكون الهالة مع عدم الريح ، فلذلك تكثر مع السحب الدواني . والهالة الشمسية في الأكثر ، إنما ترى إذا كانت الشمس بقرب من وسط السماء ، وإذا كانت الشمس على الأفق ، وجب بالضرورة أن ترى من القوس نصف دائرة ، وذلك لأن القوس ليس وضعها وضع الهالة ، وليس موازيا للأفق بل مقاطع له .